العلامة الحلي

311

مختلف الشيعة

وقد رجع شيخنا في تبيانه عما قاله في نهايته في قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم " فقال : هذا الخطاب يتوجه إلى جميع المؤمنين ، ويدخل فيه الفساق بأفعال الجوارح وغيرها ، لأن الإيمان لا ينفي الفسق عندنا ، وعند المعتزلة أنه خطاب لمجتنبي الكبائر ( 1 ) . والتحقيق : أن الإيمان إن جعلناه مركبا من الاعتقاد القلبي والعمل بالجوارح لم يكن الفاسق مؤمنا ، وإن جعلناه عبارة عن الأول كان مؤمنا ، وهو الحق عندي . مسألة : قال الشيخان : لو وقفه على الشيعة ولم يميز كان ذلك ماضيا في الإمامية والجارودية من الزيدية دون البترية ( 2 ) . وكذا قال سلار ( 3 ) ، وابن البراج ( 4 ) ، وابن حمزة ( 5 ) . وقال ابن إدريس : إذا كان الواقف من إحدى فرق الشيعة - كالجارودية والكيسانية والناووسية والفطحية والواقفية والاثني عشرية - حمل كلامه العام على شاهد حاله وفحوى قوله وخصص به ، وصرف في أهل نحلته دون من عداهم من سائر المنطوق به ، عملا بشاهد الحال ( 6 ) . والوجه الأول ، عملا بعموم اللفظ . مسألة : قال المفيد : إذا وقفه على الزيدية كان على القائلين بإمامة زيد بن علي بن الحسين - عليهما السلام - وإمامة كل من خرج بالسيف بعده من ولد

--> ( 1 ) التبيان : ج 2 ص 81 . ( 2 ) المقنعة : ص 654 ، النهاية ونكتها : ج 3 ص 122 - 123 . ( 3 ) المراسم : ص 198 . ( 4 ) المهذب : ج 2 ص 89 . ( 5 ) الوسيلة : ص 371 . ( 6 ) السرائر : ج 3 ص 162 ، وليس فيه : " عملا بشاهد الحال " .